روتين ما قبل افتتاح السوق يُعدك للاستفادة من الفرص الحقيقية
قبل الدخول في أي صفقة، يجب على المتداول أن يعرف العوامل التي يمكن أن تؤثر على حركة السوق خلال اليوم. ويشمل ذلك البيانات الاقتصادية المهمة، وخطابات البنوك المركزية، وأرباح الشركات، وتقارير التضخم، وبيانات التوظيف، والأخبار الجيوسياسية الرئيسية. على سبيل المثال، يمكن أن تؤثر بيانات التضخم الأمريكية وقرارات أسعار الفائدة بسرعة على مؤشرات الأسهم، والدولار الأمريكي، والذهب، والعملات المشفرة. يجب على المتداول أيضًا تحديد مستويات الأسعار المهمة من الجلسات السابقة، مثل أعلى سعر في اليوم السابق، وأدنى سعر في اليوم السابق، ومستويات الدعم والمقاومة، والمناطق الرئيسية التي كان رد فعل السوق فيها قويًا. هذا الإعداد يجعل يوم التداول أكثر تركيزًا. بدلاً من فتح الرسم البياني والبحث عن فرص دخول عشوائية، يكون المتداول على دراية مسبقة بالأسواق التي تستحق المتابعة، والأماكن التي قد تحدث فيها صفقة محتملة، والأحداث التي قد تسبب تقلبات إضافية. كما يساعد ذلك في وضع حدود واضحة قبل بدء التداول، بما في ذلك الحد الأقصى لعدد الصفقات، والحد الأقصى للخسارة اليومية، والمبلغ الذي يمكن المخاطرة به في مركز تداول واحد.
الروتين يحميك من التداول العاطفي
يمكن أن يتحرك السوق بسرعة كبيرة، خاصةً أثناء صدور الأخبار أو عند افتتاح البورصات الرئيسية. وغالبًا ما تخلق هذه السرعة ضغطًا عاطفيًّا. قد يشعر المتداولون بأنهم يفوتون فرصة ما، فيدخلون الصفقة دون تأكيد. وقد يرى آخرون خسارة سريعة فيقومون بإغلاق الصفقة قبل الأوان، حتى عندما تكون خطتهم الأصلية لا تزال سارية. يقلل الروتين الذي يُتبع قبل افتتاح السوق من هذه ردود الفعل لأن المتداول قد قرر بالفعل الشروط المطلوبة قبل الدخول. على سبيل المثال، يمكن للمتداول أن يقرر الشراء فقط إذا وصل السعر إلى مستوى دعم مخطط له وأظهر رد فعل واضحًا. كما يمكنه أن يقرر عدم التداول أثناء صدور أخبار مهمة إذا كانت التقلبات عالية جدًا بالنسبة لاستراتيجيته. وهذا يخلق الانضباط. فلا يحتاج المتداول إلى اتخاذ كل قرار في اللحظة التي تكون فيها العواطف في ذروتها. كما أن الروتين يجعل من الأسهل تقبّل حقيقة أن بعض الأيام لا توفر فرص تداول جيدة. وغالبًا ما يكون الامتناع عن التداول أفضل من إجبار النفس على إجراء صفقة ذات نسبة مخاطرة إلى عائد ضعيفة.
الروتين بعد إغلاق السوق يحول كل يوم إلى بيانات مفيدة
بعد إغلاق السوق، يجب على المتداولين مراجعة ما حدث خلال الجلسة. ولا يحتاج ذلك إلى ساعات. حتى 15 إلى 30 دقيقة قد تكون كافية لتسجيل كل صفقة، وسعر الدخول، ووقف الخسارة، وجني الأرباح، وحجم المركز، وسبب الدخول، والنتيجة النهائية. الجزء الأهم لا يقتصر فقط على ما إذا كانت الصفقة قد حققت ربحًا أم لا. فالصفقة المربحة قد تظل صفقة سيئة إذا خالفت القواعد، والصفقة الخاسرة قد تظل صفقة جيدة إذا اتبعت الخطة. وبمرور الوقت، يمكن أن يكشف سجل التداول عن أنماط يصعب ملاحظتها أثناء التداول الفعلي. قد يكتشف المتداول أنه يخسر أمواله بعد فتح عدد كبير جدًا من المراكز، أو أن أداءه يكون ضعيفًا أثناء صدور الأخبار ذات التأثير الكبير، أو أنه يغلق الصفقات الرابحة في وقت مبكر جدًا. هذه المعلومات قيّمة لأنها توضح ما الذي يجب تغييره. وبدون مراجعة الصفقات، يكرر الكثيرون نفس الأخطاء معتقدين أن السوق هو المشكلة الرئيسية.
الخلاصة
يخلق روتين التداول القوي نظامًا منظمًا قبل افتتاح السوق وعملية تعلم بعد إغلاقه. تساعد عملية ما قبل افتتاح السوق المتداولين على فهم مخاطر اليوم، وتحديد المستويات المهمة، ووضع قواعد واضحة. أما عملية ما بعد إغلاق السوق فتساعدهم على قياس الأداء واكتشاف الأخطاء المتكررة. سيظل التداول دائمًا ينطوي على عدم اليقين، والخسائر، والتحركات غير المتوقعة في الأسعار. ومع ذلك، يمنح الروتين المتداولين مزيدًا من التحكم في الجزء الوحيد الذي يمكنهم إدارته حقًّا، ألا وهو قراراتهم الخاصة.
ينطوي تداول الأوراق المالية على مخاطر كبيرة وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. قد تتقلب أسعار الأوراق المالية بشكل كبير وقد تؤدي إلى خسارة كاملة لاستثمارك. يجب أن يدرك المستثمرون أن الخسائر قد تتجاوز الأرباح المحتملة عند شراء وبيع الأوراق المالية. في ظروف سوقية معينة، قد تتكبد خسائر تتجاوز استثمارك الأولي. الأوراق المالية وعقود الفروقات هي أدوات مالية معقدة تتطلب مستوى عالٍ من المعرفة والفهم. يجب أن تدرس بعناية ما إذا كنت تفهم كيفية عمل هذه الأدوات وما إذا كنت قادراً على تحمل المخاطر العالية المتمثلة في خسارة أموالك.