لا يخسر العديد من المتداولين أموالهم بسبب افتقارهم إلى فهم السوق. بل يخسرون أموالهم لأنهم يدخلون السوق بعد أن يكون التحرك قد حدث بالفعل. فهم يرون شمعة خضراء قوية، أو اختراقًا مفاجئًا، أو ارتفاعًا سريعًا على وسائل التواصل الاجتماعي، فيشعرون بضرورة التصرف على الفور. وهذا ما يُسمى «مطاردة السوق». وبدلاً من اتباع خطة معدة مسبقًا، يدخل المتداول السوق خوفًا من تفويت ربح محتمل. تكمن المشكلة في أن عمليات الدخول المتأخرة غالبًا ما تأتي عندما يكون مستوى المخاطرة مرتفعًا، ويكون الجزء السهل من الحركة قد انتهى بالفعل.
الخوف من تفويت الفرصة يغير القرار
السبب الرئيسي الذي يدفع المتداولين إلى ملاحقة الأسعار هو الخوف من تفويت الفرصة، والذي يُعرف غالبًا باسم FOMO. يراقب المتداول ارتفاع أحد الأصول بسرعة ويبدأ في تخيل مقدار الأموال التي يمكنه جنيها إذا استمر هذا الاتجاه. وفي الوقت نفسه، يقل تركيزه على ما قد يحدث إذا انعكس اتجاه السوق. وهذا يخلق ضغطًا عاطفيًّا يدفعه إلى الشراء بالقرب من قمة حركة قصيرة الأجل أو البيع بعد انخفاض حاد. على سبيل المثال، قد يرتفع سعر البيتكوين بنسبة 10% في غضون ساعات قليلة بعد صدور أخبار مهمة. قد يقوم المتداول الذي لم يدخل السوق في وقت مبكر بالشراء لأن الحركة تبدو قوية. لكن المتداولين الذين اشتروا عند أسعار أقل قد يستغلون هذا الارتفاع لجني الأرباح. وبمجرد أن يصبح المشترون الجدد أقل جرأة، يمكن أن ينخفض السعر بسرعة. عندئذٍ يدخل المتداول المتأخر بسعر أسوأ، مع خسارة محتملة أكبر ومساحة أقل لتحرك الصفقة في الاتجاه الصحيح.
الدخول المتأخر يؤدي إلى توازن سيئ بين المخاطرة والعائد
يجب أن يكون لكل صفقة مستوى واضح تصبح عنده الفكرة غير صالحة. وعادةً ما تتم إدارة ذلك باستخدام أمر وقف الخسارة، وهو أمر يغلق المركز إذا تحرك السعر بعيدًا جدًّا ضد المتداول. وعندما يحاول شخص ما ملاحقة حركة سريعة في السوق، غالبًا ما تكون المسافة إلى مستوى وقف الخسارة المنطقي كبيرة جدًّا. إذا ارتفع سعر السهم من 100 إلى 110 وقام المتداول بالشراء عند 110، فقد يكون أقرب مستوى دعم ذي مغزى قريبًا من 105. وهذا يعني أن المتداول يخاطر بحوالي 5 لكل سهم. ومع ذلك، إذا كان مستوى المقاومة التالي قريبًا من 113، فإن العائد المحتمل لا يتجاوز حوالي 3 لكل سهم. قد تنجح الصفقة مع ذلك، لكن التوازن بين الخسارة المحتملة والربح المحتمل ضعيف. غالبًا ما يتجاهل المتداولون هذا الأمر لأنهم يركزون على الزخم، وليس على المخاطر. وعلى مدى العديد من الصفقات، يمكن لهذا النهج أن يضر بالحساب تدريجيًا حتى لو حققت بعض المراكز أرباحًا.
غالبًا ما تنعكس التحركات السريعة بعد عمليات الشراء العاطفية
تجذب التحركات القوية في الأسعار الانتباه وحجم التداول والمتداولين الجدد. ومع ذلك، لا يمكن للسوق أن يرتفع أو ينخفض بشكل حاد إلى الأبد دون فترات توقف. بعد حركة سريعة، غالبًا ما يستقر السعر، مما يعني أنه يتحرك بشكل جانبي، أو يتراجع مع قيام المتداولين بجني الأرباح. هذا لا يعني أن كل اختراق سيفشل. بل يعني أن الدخول بعد شمعة كبيرة بشكل غير معتاد قد يعرض المتداول لتصحيح طبيعي. قد يصاب المتداول بالذعر عندئذٍ عندما يتحول المركز إلى خسارة على الفور. وقد يغلق المركز بخسارة، أو يبعد مستوى وقف الخسارة أكثر، أو يفتح صفقة أخرى لاسترداد أمواله. غالبًا ما تكون هذه القرارات أسوأ من الدخول المتأخر الأصلي. لا يعاقب السوق المتداولين على تفويت حركة ما. بل يعاقب المتداولين الذين يتحملون مخاطر غير ضرورية لأنهم لا يستطيعون تقبل حقيقة أنهم فوتوا تلك الحركة.
الخلاصة
مطاردة السوق عادةً ما تنتهي بشكل سيئ لأنها تستبدل التخطيط بالعواطف. يدخل المتداولون بعد أن يكون السعر قد تحرك بالفعل، ويقبلون بمستويات دخول أضعف، وغالبًا ما يفتحون مراكز تكون فيها الخسارة المحتملة أكبر من الربح المحتمل. الدرس الأهم هو أنه ليس من الضروري التداول على كل حركة في السوق. ففقدان فرصة ما لا يضر بالحساب، لكن الدخول دون خطة واضحة قد يضر به. المتداول المنضبط ينتظر فرصة تتوافق مع قواعده، ويحدد المخاطر قبل الدخول، ويدرك أن فرصة أخرى ستأتي دائمًا.
ينطوي تداول الأوراق المالية على مخاطر كبيرة وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. قد تتقلب أسعار الأوراق المالية بشكل كبير وقد تؤدي إلى خسارة كاملة لاستثمارك. يجب أن يدرك المستثمرون أن الخسائر قد تتجاوز الأرباح المحتملة عند شراء وبيع الأوراق المالية. في ظروف سوقية معينة، قد تتكبد خسائر تتجاوز استثمارك الأولي. الأوراق المالية وعقود الفروقات هي أدوات مالية معقدة تتطلب مستوى عالٍ من المعرفة والفهم. يجب أن تدرس بعناية ما إذا كنت تفهم كيفية عمل هذه الأدوات وما إذا كان بإمكانك تحمل المخاطر العالية المتمثلة في خسارة أموالك.
تحذير المخاطر: قد تتقلب الاستثمارات أو الدخل الناتج عنها. وقد لا تسترد بالضرورة المبلغ الذي قمت باستثماره في البداية. جميع الآراء أو الأخبار أو التحليلات أو الأسعار أو أي معلومات أخرى واردة على هذا الموقع تُقدَّم كتعليق عام على أوضاع السوق فقط، ولا تشكل نصيحة استثمارية، ولا عرضًا أو دعوة أو توصية لشراء أو بيع أي أدوات مالية أو منتجات أو خدمات مالية أخرى.